الشيخ محمد آصف المحسني
211
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
المورد لا يخصّص العامّ ولا يقيّد المطلق ، وقد أشرنا في التعليقة ، إنّ الاستثناء في قوله : « إلّا أنّه لا نبيّ بعدي » دليل العموم ، ولا أظنّ أن يتردّد فيه عاقل . وثانياً : لولا إرادة النبيّ عموم المنازل المذكورة ولا سيّما الخلافة المطلقة غير المؤقتة لقال : إلّا أنّه لا نبيّ معي ، أو إلّا أنّك لست بنبيّ ، ضرورة عدم استلزام الخلافة المؤقتة توهّم النبوّة ما بعد الموت ليحتاج إلى رفعه بقوله : إلّا أنّه لا نبيّ بعدي . أو إلّا أنّه ليس بعدي نبيّ ، وهذا أكبر دليل على إرادته ( ص ) الخلافة المطلقة الشاملة لما بعد حياته ( ص ) فاحتاج إلى إبطال توهّم نبوّته بعده فقال : لا نبيّ بعدي ، فافهم . وثالثاً : أنّ الحديث الشريف لم يصدر عنه ( ص ) في مورد استخلافه ( ص ) إيّاه على المدينة في غزوة تبوك فقط ، بل قال هذا الكلام في مورد أخر ابتداءً . فقد قال يوماً لأم سليم - أم أنس بن مالك - : « يا أم سليم إنّ عليّاً لحمه من لحمي ، ودمه من دمي ، وهو منّي بمنزلة هارون من موسى » « 1 » . وقال ( ص ) أيضاً في قضيّة اختصم فيها عليّ وجعفر وزيد : « يا عليّ أنت منّي بمنزلة هارون من موسى . . . » « 2 » . وقال ( ص ) أيضاً يوم كان أبو بكر وعمر وأبو عبيدة عند النبيّ وهو متكئ على عليّ ، فضرب بيده على منكبه ثمّ قال : « يا عليّ أنت أوّل المؤمنين إيماناً وأوّلهم إسلاماً ، وأنت منّي بمنزلة هارون من موسى » « 3 » انتهى . وقال ( ص ) أيضاً يوم المؤاخاة الأولى : « والذي بعثني بالحقّ ما أخرجتك إلّا لنفسي ، وأنت منّي بمنزلة هارون من موسى ، غير أنّه لا نبيّ بعدي وأنت أخي ووارثي فقال : وما أرث منك ؟ قال : ما ورث الأنبياء من قبلي كتاب ربّهم وسنّة نبيهم » انتهى « 4 » . وقال ( ص ) أيضاً يوم المؤاخاة الثانية لعليّ : « أغضبت عليّ حين آخيت بين المهاجرين والأنصار ، ولم أؤاخ بينك وبين أحد منهم ؟ أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه ليس بعدي نبي » انتهى . أخرجه الطبراني في الكبير عن ابن عباس كما في الكنز . وقال ( ص ) أيضاً يوم سدّ الأبواب : « يا علي إنّه يحلّل لك ما يحلّ لي ، وإنّك منّي بمنزلة هارون
--> ( 1 ) - كنز العمّال 6 / 154 ، رقم 2554 . ( 2 ) - الخصائص العلوية ( للنسائي ) / 19 . ( 3 ) - كنز العمّال / 395 ، رقم 6032 . ( 4 ) - أخرجه أحمد في كتاب مناقب عليّ ( ع ) وابن عساكر في تاريخه ، والبغوي والطبراني في مجمعيهما وغيرهم . فلاحظ الكنز رقم 918 و 5972 و 919 .